الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
367
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
* * * ملاحظات هنا لابد من الإشارة إلى بعض النقاط : 1 - أبناء النبي : في هذه الآيات اعتبر عيسى من أبناء إبراهيم ( وباحتمال من أبناء نوح ) مع اننا نعلم أن اتصاله بهما إنما هو من جهة الأم ، وهذا دليل على أن سلسلة النسب تتقدم من جهة الأب والأم تقدما متساويا ، ولذلك فإن الأحفاد من الابن أو البنت هم ذرية المرء وأولاده . وعلى هذا فإن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهو جميعا من أحفاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من ابنته يعتبرون أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . إن جاهلية ما قبل الإسلام لم تكن تعترف للمرأة بأية مكانة أو قيمة ، وكان النسب عندهم ما اتصل من جهة الأب فقط ، غير أن الإسلام أبطل هذه العادة الجاهلية ، ومن المؤسف أن بعض أصحاب الأقلام الذين في نفوسهم شئ تجاه أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، سعوا إلى إنكار هذا الموضوع ، وحاولوا العودة إلى الجاهلية بالامتناع عن نسبة أبناء فاطمة إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورفضوا اطلاق عبارة " ابن رسول الله " عليهم إحياء للتقاليد الجاهلية . هذا الموضوع نفسه كان قد عرض للمناقشة على عهود الأئمة ، فكانوا يجيبونهم بهذه الآية باعتبارها الدليل الدامغ والرد الحاسم على ما يفترون . من ذلك ما جاء في " الكافي " وفي تفسير العياشي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " والله لقد نسب الله عيسى بن مريم في القرآن إلى إبراهيم ( عليه السلام ) من قبل النساء ثم تلا : ومن ذريته داود وسليمان . . . إلى آخر الآيتين ، وذكر عيسى . وفي تفسير العياشي عن أبي الأسود قال : أرسل الحجاج إلى يحيى بن معمر قال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرية النبي تجدونه في كتاب الله ،